الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
90
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
المحتاج إلى الخبز عاصيا ولم يعمل الخباز له الخبز لا يضرّ هذا بالنظام فتقييد الوجوب لا إشكال فيه ، فاصل الوجوب إذا لم يدل على سقوط احترام مال المسلم فتقييد الوجوب غير مشكل فلو امتنعا وآل إلى سقوط النظام مثل ان لا يعطوا الناس مثلا عوض البرق أو الماء أو غير ذلك فللحاكم ان يجبرهما على ذلك مثل ان المحتكر يجبر على البيع والناس يجبرون على اعطاء العوض إذا اقتضت المصلحة ذلك هذا أولا ، وثانيا من الممكن ان لا يقيد العمل بالأجرة فعمل ثمّ اخذ الأجرة . فتحصل : ان صرف الوجوب لا يدل على سقوط احترام عمل المسلم ولو كان الدليل في مورد خاص لذلك لا يصير دليلا في جميع الموارد . فإذا عرفت ذلك فنقول : طبق القاعدة وجوب القضاء كفاية أو عينا لا يوجب سقوط احترام عمل المسلم عن الاعتبار خصوصا ما كان من المقدمات فان صرف الوقت في ذلك عمل محترم في نفسه ولولا المنع الشرعي لكان هذا الشغل مع صعوبته بنظر العرف مما يبذل بإزائه المال كما نرى التصريح منهم بذلك في بعض الموارد . وحينئذ لا فرق بين مورد احتياج القاضي وعدمه مع تعيين القضاء عليه وعدمه إذا اخذ الأجرة من المتحاكمين وهكذا لا شبهة في كون عمله من مصالح المسلمين وبه ينحفظ النظام مطلقا فلا وجه للتفصيل أيضا بين مورد التعين عليه وعدمه واحتياجه وعدمه . نعم تشخيص هذه المصلحة في مورد شخص خاص يكون بنظر ولى المسلمين فقول المحقق ( قده ) في بعض ما تقدم منه في صورة غناء القاضي عن الأجرة مع تعيين القضاء عليه من أنه لا يجوز لأنه يؤدى فرضا ، غير تام كما عرفت لان فرضيته لا تدل على سقوط احترام العمل من حيث المالية العرفية . فتحصل : ان القضاء من الاعمال المحترمة ولا يكون شرط المعاوضة فيه من المالية والملكية مفقودا وانه من مصالح المسلمين بمقتضى القاعدة يجوز اخذ الأجرة عليه هذا إذا كان توصليا كما هو الحقّ لعدم الدليل على كونه تعبديا وعلى فرض الشك فالحق هو الاخذ باطلاق الخطاب حتى بالنسبة إلى قيد التعبدية و